واتساب لشركات الخليج: من قناة محادثة إلى نظام إيراد

في الخليج تدار الأعمال عبر واتساب، وتديره أغلب الشركات كهاتف شخصي: بلا بنية ولا قياس. كيف تحول القناة الافتراضية للمنطقة إلى نظام يلتقط ويحول ويحتفظ بالعملاء.

اسأل أي صاحب عمل في قطر أين يوجد عملاؤه فعلا، وسيكون الجواب الصادق: واتساب. الاستفسارات والمفاوضات والطلبات والشكاوى وتكرار الشراء، الحياة التجارية في المنطقة تجري عبر أيقونة خضراء واحدة. ثم اسأل كيف تدار هذه القناة، وسيكون الجواب الصادق عادة: "على هاتف أحمد". جهاز واحد، وذاكرة واحدة، وصفر سجلات، وخط مبيعات يتبخر كلما ذهب صاحب الهاتف إلى الغداء أو أخذ إجازة أو انتقل إلى منافس.

الفجوة بين حجم الأعمال التي يحملها واتساب وضآلة النظام الذي يقف خلفه هي، لدى أغلب شركات الخليج، أكبر مكسب رخيص متاح. وسدها لا يبدأ ببرنامج، بل يبدأ بالاعتراف بأن القناة بنية تحتية.

مراحل نضج واتساب الثلاث

المرحلة الأولى: الهاتف الشخصي. حيث توجد أغلب الشركات. كل محادثة تعيش في سجل شخص واحد. لا رؤية ولا استمرارية ولا أرقام. الشركة لا تعرف كم استفسارا وصل الشهر الماضي، ولا كم تحول، ولا كم استغرق الرد، لأن أحدا لا يستطيع أن يعرف.

المرحلة الثانية: واتساب للأعمال مع انضباط. التطبيق المجاني، حين يستخدم بإتقان، يغير المعادلة أصلا: ملف تعريف للعمل بساعات ودليل منتجات، وردود سريعة للأسئلة التي تصل يوميا، ووسوم تقوم مقام خط المبيعات. والتكلفة: لا شيء سوى الاستمرارية. وأغلب الشركات تتخطى الاستمرارية وتتوقف هنا.

المرحلة الثالثة: طبقة الواجهة البرمجية، حيث تصبح القناة نظاما. تربط واجهة واتساب للأعمال القناة بعملياتك الفعلية: عدة أعضاء من الفريق يجيبون من رقم واحد، وكل محادثة تسجل على سجل العميل، وتأكيدات وتحديثات حالة آلية، والتقاط منظم للعملاء المحتملين يغذي نظام إدارة العملاء بدل شريط محادثة. هنا يتوقف الهاتف عن كونه عنق زجاجة ويصبح بابا أماميا مزودا بأدوات قياس.

كيف يبدو نظام واتساب المبني

في الأنظمة التي نبنيها، يسير التدفق هكذا. يصل استفسار بالعربية أو الإنجليزية. تقرؤه طبقة ذكاء اصطناعي، وتجيب عن الأسئلة الروتينية مثل ساعات العمل والموقع وأساسيات السعر بلغة العميل، وتستخرج النية التجارية في صورة عميل محتمل منظم: من، وماذا، ومتى، وإشارات الميزانية. وفي اللحظة التي تتحول فيها المحادثة إلى تجارية فعلا، يتسلم إنسان وأمامه السياق كاملا، ويكون التسليم غير مرئي للعميل. وكل خطوة تسجل في نظام إدارة العملاء تلقائيا: المصدر، وزمن الرد، والنتيجة. ويرى صاحب العمل أرقام القناة أسبوعيا، كما يرى أرقام المبيعات.

وتحكم القواعد نفسها الواردة في دليل أتمتة العمليات عمل الذكاء الاصطناعي هنا: يتولى ما له قواعد مكتوبة، ويتولى البشر التقدير، ويبقى هناك دائما مخرج للوصول إلى شخص. العملاء يتقبلون روبوتا سريعا وصادقا في أنه روبوت؛ لكنهم لا يسامحون روبوتا يتظاهر بغير ذلك.

كم يكلف ومتى يسدد ثمنه

المرحلة الثانية تكلف انضباطا وعطلة نهاية أسبوع. أما المرحلة الثالثة، المبنية بإتقان بصلاحية الواجهة البرمجية وتكامل إدارة العملاء وأتمتة ثنائية اللغة، فتبدأ ضمن باقة البرمجيات المخصصة والأتمتة لدينا من 5,000 دولار (نحو 18,000 ريال قطري)، والتفاصيل في صفحة الأسعار. وهي تسدد ثمنها عادة عبر رقمين: زمن الرد، فالاستفسارات التي يجاب عنها خلال ثوان تتحول بأضعاف تلك التي يجاب عنها عند الإغلاق، والتسرب، أي الاستفسارات التي وصلت ولم يجب عنها أبدا، وهي موجودة لدى كل عمل في المرحلة الأولى ولا يستطيع أي منهم قياسها.

لو صمت رقم واتساب لديك غدا لأن هاتفا واحدا ضاع، هل سينجو خط مبيعاتك؟ إن كان الجواب لا، فالقناة بنية تحتية حرجة بالفعل. والسؤال الوحيد هو هل تعامل على هذا الأساس. نحن نبني هذه الأنظمة؛ والمحادثة الأولى لا تكلف شيئا، ونعم، يمكنك أن تبدأها على واتساب.